ابن تيمية
44
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
صح بيعه وعلى هذا قال أصحابنا : إذا حلف على زوجته فقال : إن خرجت بغير إذني فأنت طالق ، فأذن لها وهي لا تعلم وخرجت وقع الطلاق ولم يكن لذلك الإذن حكم . وفيه رواية أخرى : ينعزل الوكيل وإن لم يعلم . فعلى هذا الفرق بينهما أن أوامر الله ونواهيه مقرونة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهي عنه وليس كذلك الإذن في التصرف والرجوع فيه ؛ فإنه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب . وقد ذكرت هذه المسألة في موضع آخر ، وبينت أن فيها ثلاثة أقوال لنا ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل يتعلق بمسألة النسخ بالقياس [ قاعدة أحمد فيما إذا تعارض حديثان في قضيتين . . ] قاعدة أحمد التي ذكرها في كلامه [ ودلت عليها تصرفاته ] : أنه إذا تعارض حديثان في قضيتين متشابهتين داخلتين تحت جنس واحد لم يدفع أحد النصين بقياس النص الآخر ؛ بل يستعمل كل واحد من النصين في موضعه ، ويجعل النوعين حكمين مختلفين ، والمسكوت عنه يلحقه بأحدهما ، مثل ما عمل في السجود قبل السلام وبعده ، ومثل ما عمل في صلاة الفذ خلف رجلا كان أو امرأة ، ومثل ما عمل فيمن باع عبدا وله مال مع حديث القلادة الخيبرية ، وفي مسألة مد عجوة ، ومثل ما عمل في حديث هند : « خذي ما يكفيك وولدك » مع قوله : « أد الأمانة إلى من ائتمنك » وهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يظهر بين النوعين المنصوصين فرق ، فهذا ظاهر . والثاني : أن يعلم انتفاء الفرق ، فهذا ظاهر أيضا . وأحمد وغيره يقولون بالتعارض ، مثل أن يكون أحد النصين في حق زيد والآخر في حق عمرو ، ونحو ذلك .
--> ( 1 ) المسودة ص 223 ، 224 ف 2 / 8 .